محمد نبي بن أحمد التويسركاني
256
لئالي الأخبار
فيقال لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الصبر فيقال لهم : على ما صبرتم ؟ فيقولون : كنّا نصبر على طاعة اللّه ونصبر عن المعاصي فيقول : صدقوا ادخلوا الجنّة . وفي رواية قال : فما أعطاهم اللّه في الدنيا لم يحاسبهم في الآخرة . وقال السّجاد عليه السّلام : إذا جمع اللّه الاوّلين والآخرين ينادى مناد أين الصّابرون ليدخلوا الجنة بغير حساب ؟ قال فيقوم عنق من الناس فتسقبلهم الملائكة فيقولون : إلى اين يا بني آدم ؟ فيقولون : إلى الجنّة فيقولون قبل الحساب ؟ فقالوا : نعم قالوا : ومن أنتم ؟ قالوا : الصابرون قالوا : وما كان صبركم ؟ قالوا صبرنا على طاعة اللّه ، وصبرنا عن معصية اللّه حتى توفينا اللّه قالوا : أنتم كما قلتم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين . وقال : إذا قامت القيامة يأتي بقوم النوق من النور فيركبون ويدخلون الجنّة بغير وقوف في العرصات وبغير حساب ، وهم الصّابرون في البأساء والضراء وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : إذا نشر الدّواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان ولم ينشر لهم ديوان ثم تلا هذه الآية « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » أي لكثرته لا يمكن عدّه وحسابه وذلك لصبرهم على شدايد الدّنيا والمصايب ، والأمراض والبلايا وروى الصادق عن أبيه عليه السّلام أنه قال : لمّا حضرت علي بن الحسين عليه السّلام الوفاة ضمّنى إلى صدره وقال : يا بنىّ أوصيك بما أوصاني به أبى حسين عليه السّلام حين حضرته الوفاة وبما ذكر ان أباه أوصاه به يا بنىّ اصبر على الحق وان كان مرّا توفّ أجرك بغير حساب قال تعالى : إذا وجّهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو في ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا . وقال : أولئك يجزون الغرفة بما صبروا وقال صلى اللّه عليه واله : ان في الجنّة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا يرفع لهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الاجر صبّا وقرأ « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » وفي خبر قال صلى اللّه عليه واله : ان في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى وهي سميت لهم وقال الصادق عليه السّلام : فمن صبر كرها ولم يشك إلى الخلق ولم يخرج بهتك سرّه فهو من العام ونصيبه ما قال اللّه تعالى : « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » اى بالجنة ومن استقبل البلايا بالرحب وصبر على سكينة ووقار فهو من الخاصّ ونصيبه ما قال : « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » . *